نكسة جديدة لرئيسة الحكومة البريطانية حول بريكست في البرلمان

18

 تعرضت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي الأربعاء لنكسة جديدة بعد أن صوت البرلمان على تعديل يرغمها على الإعلان خلال ثلاثة أيام عن الخطوات التي ستتخذها في حال رفض البرلمان خطة بريكست خلال التصويت المرتقب الأسبوع المقبل.

وكانت ماي قدمت تعهدات لأعضاء البرلمان من اجل إقناعهم بتبني اتفاق الخروج من الإتحاد الأوروبي، وذلك قبل إجراء التصويت الحاسم في 15 كانون الثاني/يناير.

وكان ديفيد ليدينغتون المسؤول الثاني في الحكومة البريطانية قد استبعد صباح الاربعاء أي اعادة صياغة للنص رافضا الحديث عن “اتفاقات بديلة”. وقال “الخيار الذي يرتسم هو اما هذا الاتفاق واما لا اتفاق او كما يرغب بعض النواب، الغاء نتيجة استفتاء عام 2016 بالكامل” بحسب ما نقلته عنه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتعبيرا عن عدم ثقتهم، صوت 308 اعضاء مقابل 297 لصالح هذا التعديل الذي قدمه المحافظ دومينيك غرييف، والذي يرغم الحكومة على تقديم خطة بديلة حول بريكست خلال ثلاثة أيام عوضا عن 21 يوما، التي تحددها التشريعات القائمة، في حال رفض أعضاء البرلمان الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي.

والنص الذي تفاوضت حوله حكومة تيريزا ماي والقادة الاوروبيون على مدى 17 شهرا سيعرض على التصويت امام النواب في 15 كانون الثاني/يناير. لكن إقراره من قبل البرلمان البريطاني يبقى غير مضمون لان بعض النواب المؤيدين لبريكست يخشون عدم فك الارتباط مع الاتحاد الاوروبي فيما لا يزال النواب المؤيدون لأوروبا يأملون في العودة عن هذا القرار.

ومنيت الحكومة مساء الثلاثاء بنكسة على شكل تحذير خلال تصويت في مجلس العموم حيث صوت عشرون نائبا محافظا مع المعارضة، ما اتاح اعتماد تعديل لقانون المالية يهدف الى الحد من سلطة الحكومة في تعديل السياسة الضريبية في حال حصول بريكست بدون اتفاق.

وقال الناطق باسم رئيسة الحكومة الثلاثاء إن تيريزا ماي تواصل محاولة الحصول على “ضمانات” إضافية وخصوصا حول الطابع “الموقت” لشبكة الامان.

وهذا البند الذي يندد به مؤيدو بريكست يهدف الى منع اعادة الحدود الفعلية بين جمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي، وايرلندا الشمالية عبر اقامة “منطقة جمركية واحدة” تشمل الاتحاد الاوروبي وبريطانيا.

رغم تأكيد بروكسل أنه لم يعد هناك اي مجال للمفاوضات، أعاد رئيس الوزراء الايرلندي ليو فارادكار اعطاء بعض الامل لماي. فقد أكد أن “هناك اتصالات وثيقة” لمعرفة “ما اذا كانت سلسلة ضمانات إضافية خطية أو تفسيرات يمكن أن تحدث فارقا”.

وقال لصحيفة “آيريش تايمز” “لا نريد نصب فخ لبريطانيا من أي نوع، ولا نريد الانتقال الى المحادثات حول مستقبل العلاقات على الفور”.

واثر مقال نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية مفاده أن السلطات البريطانية “تدرس إمكان” طلب تمديد محتمل الى ما بعد 29 آذار/مارس للمادة 50 من معاهدة الاتحاد الاوروبي التي تحدد أسس خروج دولة عضو من التكتل، نفى ناطق باسم الحكومة البريطانية بشدة هذا الامر.

وقال دبلوماسي أوروبي في بروكسل لوكالة فرانس برس “نحن مقتنعون بان تيريزا ماي ستطلب تأجيلا بعد رفض البرلمان البريطاني المرجح للاتفاق، لكنها لا تقول ذلك لا علنا ولا في اتصالاتها مع المحاورين الاوروبيين”.

وأوضح مصدر دبلوماسي آخر “من الواضح أن الجميع يفكر في أن هذه الفرضية قائمة” محذرا في الوقت نفسه من أن هذا “الخيار لا يزال نظريا”.

تختتم تيريزا ماي النقاشات في 15 كانون الثاني/يناير قبل تصويت حاسم مساء. وكان من المفترض أن يجري التصويت في كانون الاول/ديسمبر لكنه أرجئ في اللحظة الاخيرة لتجنب هزيمة كانت شبه مؤكدة.

لكن عملية اقناع اعضاء البرلمان تبدو صعبة جدا بالنسبة لماي التي ضعفت سلطتها كثيرا في كانون الاول/ديسمبر حين نظم حزبها تصويتا لحجب الثقة عنها لكنها نجت منه بصعوبة.

وحاولت منذ ذلك الحين تهدئة الامور، وأعلنت أن البرلمان يمكن أن يلعب دورا أكثر أهمية في المفاوضات المقبلة حول مستقبل العلاقة التجارية بين لندن والدول الاعضاء ال27 في الاتحاد الاوروبي.

وتحدثت أيضا عن اجراءات لكن بدون تحديد طبيعتها بخصوص ايرلندا الشمالية، بهدف إقناع النواب بدون ان تنجح في ذلك حتى الان، كون دعم الحزب الوحدوي الديموقراطي الايرلندي يعتبر ضروريا بالنسبة اليها لتأمين الغالبية المطلقة في البرلمان.

وأعلنت أخيرا ان رفض الاتفاق سيغرق بريطانيا “في المجهول”. وفي حال خرجت بريطانيا في الموعد المحدد في 29 آذار/مارس بدون اتفاق ستكون أنهت قطعيا أكثر من أربعة عقود من الانتماء الى الاتحاد الاوروبي وهو السيناريو الذي تخشاه الأوساط الاقتصادية.

طباعة

اطلع ايضا على

Comments are closed.